الشيخ محمد إسحاق الفياض
358
المباحث الأصولية
أما النقطة الأولى : فلأن لازمها صحة استعمال كل من الاسم والحرف في موضع الآخر ، كاستعمال حرف « في » موضع الظرفية وبالعكس ، واستعمال حرف « من » موضع الابتداء وبالعكس ، مع أنه من أفحش الأغلاط في الاستعمالات العرفية ، حيث إنه يؤدي إلى انهيار الجملة بما لها من المعنى . أما جواز الاستعمال على ضوء هذه النقطة فقد ذكر قدّس سرّه أن العلاقة الخارجية والمناسبة الأجنبية إذا كانت مصححة لإستعمال اللفظ في المعنى بدون العلقة الوضعية فالعلاقة الداخلية والمناسبة الذاتية بطريق أولى ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن استعمال الحرف في موضع الاسم وبالعكس وإن كان بدون العلقة الوضعية إلا إنه استعمال في ذات المعنى الموضوع له ، والعلاقة الحاصلة بينهما بتبع وضعه لهذا المعنى في حالة خاصة أقوى من العلاقة الحاصلة بين اللفظ والمعنى المجازي المباين للمعنى الحقيقي ، بنكته إن وضع اللفظ بإزاء معنى إذا كان موجبا لحدوث علاقة بينه وبين معنى آخر مباين له ذاتا ومشابها له وصفا بالتبع فوضعه بإزائه في حالة خاصة لا محاله ، يوجب حدوث علاقة بينه وبين نفس هذا المعنى في حالة أخرى بالتبع أقوى من الأولى ، باعتبار أن المعنى المجازي فيه عين المعنى الحقيقي ، ومع هذا لا يصح استعمال الحرف موضع الاسم وبالعكس ، وهذا كاشف عن أن المعنى الحرفي مباين للمعنى الاسمي ذاتا وحقيقة « 1 » . وأما النقطة الثانية : فقد علق قدّس سرّه عليها بوجوه : الأول : أن لازم هذه النقطة كون العناوين الكلية في القضايا الحقيقية التي هي مأخوذة معرفات صرفة لموضوعاتها من المعاني الحرفية ، باعتبار أنها أخذت مرآة لها ، مثلا التبين في قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 57 ؛ هامش أجود التقريرات 1 : 24 .